محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

118

دلائل الامامة

يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) * ( 1 ) . ثم التفتت إلى قبر أبيها ( صلوات الله عليهما ) ، متمثلة بأبيات . صفية بنت عبد المطلب ( رحمها الله تعالى ) : قد كان بعدك أنباء وهنبثة ( 2 ) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واجتث أهلك مذ غيبت واغتصبوا أبدت رجال لنا فحوى ( 3 ) صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الكثب تهضمتنا رجال ( 4 ) واستخف بنا * دهر فقد أدركوا فينا ( 5 ) الذي طلبوا قد كنت للخلق نورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا ( 6 ) فكل الخير محتجب فقال أبو بكر لها : صدقت يا بنت رسول الله ، لقد كان أبوك بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وكان - والله - إذا نسبناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا ابن عمك دون الأخلاء ( 7 ) آثره على كل حميم ، وساعده على الأمر العظيم ، وأنتم عترة نبي الله الطيبون ، وخيرته المنتجبون ، على طريق الجنة ( 8 ) أدلتنا ، وأبواب الخير لسالكينا ( 9 ) . فأما ما سألت ، فلك ما جعله أبوك ، مصدق قولك ، ولا أظلم حقك ، وأما ما سألت من الميراث فإن رسول الله قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " . فقالت فاطمة : " يا سبحان الله ! ما كان رسول الله لكتاب الله مخالفا ، ولا عن

--> ( 1 ) هود 11 : 39 ، الزمر 39 : 39 و 40 . ( 2 ) الهنبثة : الأمور الشداد ، والاختلاط في القول " النهاية - هنبث - 5 : 278 . ( 3 ) في شرح النهج : نجوى . ( 4 ) في " ط " : تهجمتنا ليال . ( 5 ) في " ط " : منا . ( 6 ) في " ع ، م " : عنها . ( 7 ) في " ط " : الرجال . ( 8 ) في " ع ، م " : على الآخرة . ( 9 ) في " ع ، م " : وباب الجنة لسالكنا .